مستجدات

الجندية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ ب لله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, أما بعد: إن أعظم وظيفة عرفتها البشرية هي وظيفة الدعوة إلى الله عز وجل وتبليغ رسالة الله إلى الخلق، وهي وظيفة الأنبياء والمرسلين، وهذه المهمة العظيمة لا تقوم إلا على أيدي جنود مخلصين يذودون عن هذه الغاية العظمى، ويتحملون هذه المسؤولية الكبرى، ولهذا كان لزاما أن لا يتجند لها إلا خيرة البشر. قال تعالى :”وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) “سورة الصافات” والجند في الإسلام هم الروح لهذه الأمة، وهم الحصن الواقي لها، وهم الأقرب لله تعالى كيف لا وهم الذين يطلق عليهم في الإسالم اسم المجاهدين؛ فهم الذين جندوا أنفسهم من أجل إعلاء راية التوحيد فبذلوا وضحوا بأنفسهم رخيصة في سبيل هذه الغاية . والجندية ركيزة من ركائز الإسلام ودعامة من دعاماته التي يقوم عليها، فبالجندي المسلم انتشر الإسلام في أرجاء الأرض وبها يحمى الإسلام ويصان. والجندية تسمية شريفة شرعية

وقد كان الصحابة يسمون جنود الله وجنود الإسلام وجنود المسلمين، فلا أعلى من مزيتهم لا أرفع من منزلتهم، لكونهم حماة الدين والوطن والله عز وجل أضاف تسمية الجنود لنفسه في القرآن الكريم إضافة تشريف مما يدل على أهميتها: “وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ” “وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ ” المدثر:31 وتشمل الجندية في الإسلام كل فرد من أفراد المجتمع كل حسب طاقته، فالداعية المسلم حينما يدعو لله ويبذل جهده في ذلك، يكون جنديا لأنه جند نفسه لخدمة الإسلام.

لقد حبانا الله عز وجل بهذه الجمعية المباركة الغراء التي تعيننا على أداء واجب الدعوة إلى الله عز وجل وتيسر لنا أسباب النجاح فيه، وهذا تشريف وتكليف في نفس الوقت، وهو يتطلب منا أن نبذل في سبيله الغالي والنفيس من كل ما نملك ولا عذر لأحدنا في التأخر عن ذلك، ومن ثم وجب على الدعاة إلى الله أن يضاعفوا أعمالهم وجهودهم لسد الخلل والنقص الحاصل في حياة أمتنا اليوم، ونحن اليوم في حاجة إلى مربين ومربيات يعدلون العشرات من غيرهم إن لم يكن المئات .وإن الدعوة إلى الله تنتصر بقدر ما كان فيها من الرواحل الحازمين العاملين على ابتغاء عمل الخير وخير العمل والذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، والذين يتركون مشاغلهم وراحتهم من أجل راحة الآخرين، لأنهم يحسبون ذلك قربة عند الله وحسنة يدخرونها ليوم الحساب “يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ” 88 إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” 89″ سورة الشعراء”.

إن الجندية ترتكز على تعميق الإيمان بالله وباليوم الآخر وربط كل الأعمال بهذا الأصل الذي يقوم عليه الإسلام، وذلك يقتضي تزكية دائمة للنفس بالذكر المتواصل ومقاومة الغفلة بالمجاهدة المستمرة بذلا وعطاء ابتغاء رضوان الله. كما ترتكز على المقاربة الإيجابية وتنمية المبادرة وذلك بمقاومة نفسية انتظار الآخرين وإلقاء المسؤولية عليه

وهنا نشير إلى شيء من فقه الجندية الوارد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع ” إننا نريد المربي الذي تحرر من أسر المكان ودعة المنزل ورغد العيش المنعم وجاذبية الراحة بين الأهل والمال، تحرر من كل تلك القيود الثقيلة التي تخلد الإنسان إلى الأرض.

إن حمله إخوته المسؤولية قام بواجبه إرضاء لله ولم يتخلف وإن طلب منه أن يكون حارسا على المتاع أو الأفراد لم يتذمر فما أشبهه بابن الوليد رضي الله عنه حين عزله أمير المؤمنين عمر فاشتد في جهاده وهو جندي بما لا يقل عن جهده وهو أمير فجاءه المرجفون يخذلونه عن ذلك ويثبطونه وإذا به يصدع بها خفاقة:”إنما أفتح الشام لله لا أفتحها لعمر” . إن العجز والخطأ من طبيعتنا وليس عيبا أن نخطئ ولكن العيب كل العيب أن نصر على أخطائنا ونتمادى فيها ونهمل القيام بواجباتنا، ويتراكم علينا الإهمال حتى نصبح عائقا أمام الدعوة وخطرا عليها أكثر من أعدائها لأن المفرط من داخل الصف عدو خفي نحسبه منا وهو علينا، يقول الله عز وجل: “أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ”سورة الحديد : الآية 15. ومن هذه الأخطاء:

الغياب: إن غياب الأخ أو الأخت عن أنشطة الجمعية بدون مسوغ شرعي معناه إخلال بعقد الالتزام بينه وبين الله عز وجل من جهة، وبينه وبين إخوانه من جهة ثانية، بمعنى أنه نوع من المعصية التي تجب التوبة منها، والاستغفار من تبعاتها، والاعتذار عما يترتب عليها من نتائج سلبية، بل السعي لإصلاح ما فات بعمل مثله أو أحسن منه ففي الحديث ” وأتبع السيئة الحسنة تمحها” رواه الترمذي. والغياب معناه اللامبالاة والإهمال الكلي وهو يفيد إحدى أمرين، إما أن الأخ أو الأخت المتغيبان يفهمان خطورة عملهما ويصران على ذلك وهذا خطير، وإما أنهما لا يفهمان ذلك وهو أخطر: فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.

التأخر : إن ما يقال عن الغياب في جانب الإخلال بالعقد والعهد هو ما يمكن قوله أيضا في موضوع التأخر ، لكن المتأخر أقل ضررا من المتغيب ، وقد يستويان أحيانا إذا كان التأخر فاحشا بحيث لا يحضر الأخ أو الأخت إلا عند نهاية اللقاء ، فهذان والمتغيبان سواء ، والتأخر ظاهرة سلبية تنتشر في مجتمعنا وهو علامة على تخلفنا مع الأسف ، وأحيانا غير المسلمين مع الأسف أحسن حالا في الانضباط للمواعيد، ولذلك نهيب بإخواننا وأخواتنا المجتهدين في الحضور – جزاهم الله خيرا – وأن يضاعفوا جهودهم في الالتزام ببداية اللقاء ونهايته في الموعد المحدد، الله الموفق :” إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا “سورةالأنفال70

عدم أو ضعف الإعداد والتنفيذ: إن الحضور وحده ال يكفي لإنجاز اللقاءات والمواعيد المقررة، بل لا بد مع الحضور من الإعداد القبلي الذي ينبغي أن يتضمن:

الاستعانة بالله والاعتقاد الجازم أن التوفيق من الله عز وجل مع الحذر من الاغترار بالنفس؛

تهييء جدول الأعمال بدقة وعناية؛

الاطلاع على الوثائق اللازمة اطلاعا قبليا يسهل مناقشتها أثناء اللقاء؛

إعداد التقارير بشكل واضح ودقيق يجمع بين حسن العرض ووضوح اللغة والأفكار؛

إجراء الاتصالات التي يكلف بها الأخ أو الأخت خاصة إذا توقف عليها اتخاذ قرارات حاسمة في اللقاء؛ اصطحاب جميع الوثائق والرسائل الازمة لإنجاح اللقاء.

ولنحرص دائما وأبدا على ” تجديد النية ” في كل هذه الأعمال:” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ….”لأن النية الصالحة ضمان لقبول الأعمال ولتحصيل الأجر والثواب. والعمل الجمعوي، الدعوي – على الخصوص – إذا أخلصت فيه النية لله كان ربحا كله وبورك. واللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة، واجعلها لوجهك خالصة، لا تجعل فيها لأحد شيئا. آمين والحمد لله رب العالمين.

عن قسم التربية

جمعية الرسالة للتربية والتخييم

عن عذراء حمود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.