المقالة تعبر عن أفكار صاحبها ولا تعكس بالضرورة رأي الجمعية
أبان زلزال الحوز الذي أصاب المملكة المغربية يوم 08 شتنبر 2023 عن ضرورة إشراك جميع الفاعلين في مواجهة الكارثة وخصوصا المجتمع المدني الذي أبان عن تفوقه في مواجهة النكبة.
إن المسار الذي قطعه العمل الجمعوي في المغرب من أجل إثبات الذات والحصول على شرعية المشاركة والتراكم الكمي والنوعي الذي خلفه نتيجة ممارساته على مستوى الميدان، والآمال المعلقة عليه من طرف مختلف الشرائح الاجتماعية ومراهنة الدولة عليه كشريك تنموي إلى جانبها، بالإضافة إلى الاهتمام الدولي بهذا القطاع وتنميته، جعل الفاعل الرسمي على محك الاهتمام بهذا القطاع.
و يظهر هذا الاهتمام جليا من خلال الخطاب الملكي الأخير بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، يوم الجمعة 13 أكتوبر 2023: ” ورغم هول الفاجعة، فإن ما يخفف من مشاعر الألم ويبعث على الاعتزاز، ما أبانت عنه فعاليات المجتمع المدني، وعموم المغاربة داخل الوطن وخارجه، من مظاهرالتكافل الصادق، والتضامن التلقائي مع إخوانهم المنكوبين… لقد أظهرت الفاجعة انتصار القيم المغربية الأصيلة، التي مكنت بلادنا من تجاوز المحن والأزمات والتي تجعلنا دائما أكثر قوة وعزما على مواصلة مسارنا بكل ثقة وتفاؤل…”
فالخطاب الملكي الأخير يعكس الدور الهام للمجتمع المدني في مواجهة النكبة التي أصابت البلاد إلى جانب باقي الفاعلين.
وبالتالي فالمجتمع المدني ومن خلاله الجمعيات أصبحت بفعل أكثر من مؤشر سياسي، اجتماعي واقتصادي وأيضا ثقافي، الفاعل المركزي في تصور وتجسيد هموم التنمية بمفهومها الشامل، وهذا التوجه لا يسير على خطاه المغرب فقط، وإنما هو تحول في التوجه العالمي من الاهتمام بالمؤسسات الرسمية ( المؤسسات الدولتية) إلى الاهتمام المتزايد بشبكة الجمعيات التي يمكن اعتبارها وبكل المقاييس مقاولات اليوم والغد ( السياسات العمومية وتحديات التمكين من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية)
وبالتالي فمواجهة الكوارث الطبيعية لم تعد لصيقة ومرتبطة بالمؤسسات الرسمية التقليدية على الرغم من الامكانات المادية والبشرية التي تتوفر عليها، وإنما هذه المواجهة للكوارث إلى جانب السعي في تحقيق التنمية بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أصبحت من صميم عمل النسيج الجمعوي، الذي أصبح مطلوبا منه الانخراط الفعلي والموضوعي في هذه الصيرورة التاريخية المعاصرة.
فالمجتمع المدني عموما والجمعيات خصوصا تلعب دورا هاما في إطار مقاربة تشاركية مع الدولة في تلبية هموم وتطلعات الساكنة، سيما ما أبانت عنه فاجعة زلزال الحوز، كون هذه الجمعيات قريبة من الساكنة وتعبر عن اهتماماتها وتطلعاتها.
وعملية الاهتمام هاته بالعمل الجمعوي كمساهم وشريك أساسي في مواجهة الكوارث الطبيعية ببلادنا من طرف الدولة، ساهمت في إخراج العديد من البرامج التنموية التي تجعل من الجمعيات كشريك لها. لكن الملاحظ أن أغلب الوزارات رغم إحداثها لبرامج شراكة وتخصيص اعتمادات مالية لدعمها لفائدة الجمعيات، فإنها لا تجد شريكا لها من الجمعيات وأن أغلب الاعتمادات المالية تمر عليها السنة بدون استغلالها والاستفادة منها من طرف الجمعيات ( العمراني لحسن، الجمعيات التنموية وتحديات الاشتغال).
وأمام هذا العدد الكبير من الجمعيات المتواجدة ببلادنا والذي يصل إلى 130 ألف جمعية، نجد من غير المعقول أن تبقى هذه البرامج باعتماداتها المالية دون شريك يستثمرها فيما رصدت له وقفاً.
إن دور جمعيات المجتمع المدني في مواجهة الكوارث الطبيعية، رهين بتبني منطق الجمعية المواطنة، وأهمية هاته الجمعيات والحاجة إلى إسهاماتها رهين بقدرتها على المساهمة في صياغة مشروع مجتمعي متكامل، تعقده وترعاه قيم المواطنة الحقيقية.
وقد أبان زلزال الحوز الذي أصاب البلاد في الثامن من شتنبر دور العديد من الجمعيات في مواجهة الكارثة، على رأسها جمعية الرسالة للتربية والتخييم التي حملت شعار ” أطفالنا في حاجة إلينا ” منذ الأيام الأولى للزلزال. فقد عملت الجمعية ببذل جهد كبير لمساعدة الأطفال الذين تأثروا جراء الزلزال، وقدمت لهم أنشطة وبرامج مصممة خصيصا للتعامل مع التحديات التي واجهوها.
ومن أهم جوانب هذه المبادرة تقديم أنشطة ترفيهية، تربوية، بالإضافة إلى تجهييز أماكن للتعلم واللعب لهؤلاء الأطفال مما ساهم في استعادة جزء من طفولتهم المفقودة، وكانت فرصة لتعزيز مهاراتهم وتطوير إبداعهم.
واعتمدت الجمعية على الدعم المجتمعي والتبرعات من أجل تحقيق هذه المبادرة الإنسانية، كما أشرف على تنفيذ البرنامج فريق من المتطوعين المخلصين الذين عملوا بجد لضمان نجاح المبادرة.
وقد همت هذه القافلة مجموعة من المناطق المتضررة من الزلزال بغية توسيع دائرة استفادة المتضررين.
وتعد مبادرة جمعية الرسالة للتربية والتخييم مثالا رائعا على كيفية تحقيق الفرص وإعادة الأمل لهؤلاء الأطفال، وتعكس الإرادة الإنسانية والتفاني في تقديم الدعم والمساعدة، والمواطنة الفعالة والفاعلة في مواجهة كل ما قد يصيب البلاد.
فالدولة اليوم، ملزمة أمام التحديات التي تواجهها، بالتطبيق والتنزيل الفعلي لمبادئ الحكامة الجيدة في التخطيط والتدبير والتسيير، سيما مبدأ المشاركة التي تفتح المجال لإشراك مختلف الفاعلين الجمعويين والانتقال من المقاربة القطاعية التي تغلب عليها الصبغة الأمنية الضبطية إلى مقاربة تنموية شمولية تنبني على مقاربة تشاركية.
أسامة يقطين/ طالب ماستر التدبير الإداري والمالي العمومي، لموقع الرسالة
جمعية الرسالة للتربية والتخييم أمر التربية هو كل شيء، وعليه يبنى كل شيء